الشيخ علي المشكيني

98

رسائل قرآنى

وقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ « 1 » . ومن الآيات الظاهرة في النفخة الثانية الآيات التالية وبعضها محتمل لكلّ واحدة من النفختين : قال تعالى : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ « 2 » . والصيحة هي الحاصلة بالنفخ . وقال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعَاً « 3 » . وقال : وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمواتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ * وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً « 4 » . والظاهر أنّ المراد بهذه النفخة هي الثانية منها ، لقوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ أي صاغرين أذلّاء ، وهذا من أوصاف الحشر ، فالمراد بقوله : « ففزع » فحيّ ثمّ فزع . وقال تعالى : يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً « 5 » ، والزرُق : جمع أزرق ، وهو الأعمى . وقال تعالى : يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً « 6 » . وقال : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَساءَلُونَ « 7 » . وقال : إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ * وَمَا يَنظُرُ هؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّالَهَا مِن فَوَاقٍ « 8 » . وما ينظر ، أيما ينتظر أهل الشرك والكفر . والفواق : المدّة القليلة ، كما بين حلبتي الناقة ، والمراد أنّه لا فاصلة بينها وبين الموت ولا مهلة . وقال تعالى : وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ « 9 » . والنفخة محتملة لأن يراد بها للُاولى والثانية ؛ إذ الملك المطلق للَّه‌من غير معارض ولو من عباده حاصلة بعد كلتا النفختين .

--> ( 1 ) . ق ( 50 ) : 20 . ( 2 ) . ق ( 50 ) : 42 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 100 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 87 - 88 . ( 5 ) . طه ( 20 ) : 102 . ( 6 ) . النبأ ( 78 ) : 18 . ( 7 ) . المؤمنون ( 23 ) : 101 . ( 8 ) . ص ( 38 ) : 14 - 15 . ( 9 ) . الأنعام ( 6 ) : 73 .